حرب ضروس


انها ليست كأي حرب , فالسلاح هنا هو شيء غير ملموس او محسوس , جيشان متتاضان كلٌ له سلاحه الخاص , وكلٌ له مُسعري حرب ودعاةٌ واتباع!!!
الجيش الأول هو العلم ,,, وسلاحه الحكمه والعقل والقلب معاً,,,
ومتاعه في حربه الأدب والإحترام ,,
يستمد العلم قوته من علمه بانه على حق وانه مشهودٌ له بالكتب السماويه بالغلبه فالعلماء ورثة الأنبياء ,,,  ” قل هل يستوي اللذين يعلمون واللذين لا يعلمون” ! والعلم هنا لا يقتصر فقط بالشهادات الجامعيه التي تعاني ضيق نفسٍ من كثرة الغبار عليها , بل اقصد علم الواقع وعلم الحياة بين الأحياء !
الجيش الثاني هو الجهل ,,, وسلاحه نفسه وهواها و لسانه ,,ومتاعه الكِبر والغرور والشتم وقلة الأخلاق وعدم المبالاه! ويستمد قوته من جمود عواطفه وموت احاسيسه ! ولا يشهد له إلا مردة الشياطين فهو تلميذهم ورسولهم لهدم أسس العلم النافع !
فمع أي الجيشين انت ؟؟؟ إختر لنفسك طريقاً واحداً , فلا يلتقي طريق العلم بطريق الجهل ,,, وقبل الإجابه إعلم ان الجاهل عدو نفسه !
واعلم ان الجاهل يضر صاحبه بجهله,,, وكلنا نعلم قصة الدب وصاحبه ,,, !
أترغب بالعيش في مجتمع يسوده العلم والحكمه والأدب ,,,
او تفضل مستنقع الجهل وقلة الأخلاق وسيادة القوي على الضعيف !!
لا يوجد سبيل آخر فالحياد هنا يتفرع من طريق الجهل !
,,,تصبحون على علم ,,,

سامي عجاج
كتبتها بتاريخ
5/15/2010

Advertisements
نُشِرت في منوعات | أضف تعليق

رساله من المصطفى الكرمي (10)


سهول تادلة 13 يونيه 2011

أخي الغالي إبن فلسطين

تحية طيبة

يسعدني كثيرا أن أدعوك أولا إلى الوقوف معي،بمثل وقوفي أول مرة مساء يوم الجمعة  13 يونيه 2011 صحبة صديقي سليمان أتلو  عليه بوحك  عن ذلك الأسد الذي يزمجر في ربوع بلاد الشام، هلا سمحت لي بدعوتك إلى إعادة هذه الوقفة بمعيتك هذه المرة نتلو معا   هذا النص الرائع من روائع إبداعاتك النابعة من أعماق إنسان يرسم بالكتابة وشما على كف الزمن الحاضر والفائت في ربوع بلاد الشام ،وكم أحسنت بالإشارة إلى إسم الموقع الجغرافي بالربوع..فالربوع في الجغرافيا وفي التاريخ كانت دوما بلا جدود،لم يحدث يوما وفاقا بين حدود الربوع وحدود الدولة..حتى في العطاء والتضحية،فالأشجار المثمرة لا تتوقف عن النبث و الجود بالثمار لأنها وصلت إلى حدود هذه الدولة وتتوقف الشجرة عن النبث الإنجاب لأنها وصلت إلى حدود الجزائر أو تونس، فالشجرة  تثمر في الربوع،كالزيتونة والليمونة  والكرمة موطنها في ربوع حوض البحر الأبيض،كذلك بلاد الشام،كسوريا كالأردن كلبنان كفلسطين وربوع بلاد الشام  كان حدها إلى أبعد من ذلك وأفقها على جبين بلاد مابين النهرين.. 
  
فجاء الوشم على راحة الكف بمشاهد حية ، صنفها صديقي سليمان  إلى خمسة مشاهد،مطلعها المشهد الأخير ونهايتها المشهد الأول هكذا،

المشهد الخامس

أسدٌ في ربوع الشام زمجر

نابُهُ بدم الأحرار يقطر
متعطش للدم لا يشبع
في عينه الحقد تجمع

 

المشهد الرابع

 

كاد للشعب المكائد
جيشه والجندُ حاشد
يحصد الأرواح دون رحمه،
يزرع الرعب بقلب شعبه
حرَّم الأحلام والأفواه كمم
شيَّد السجون والبيوت حطَّم
قتَّل الأطفال والنساء رمَّل
شتت الأوصال والأرحام عطَّل

 

المشهد الثالث

 

قد تغنى بعداءٍ كاذبٍ لليهود
وهو يحرس أمنهم والحدود
اسأل الجولان عنه والجليل
كان كذاباً  وأفاكاً , بل عميل

 

المشهد الثاني

 

قبله القذافي توعَّد للشباب الثائرين
وهو اليوم كجرذٍ لا يكاد يبين
وكذا فرعون مصر الأخير
شعبه ثار- وقضى في الحبس أسير
وبتونس الخضراء و زين العابدين
هرب بليلٍ ذليلاً من نيران الثائرين
وكذا صالح في اليمن السعيد
كسَّر الثوار رأس ذاك العنيد

 

المشهد الأول

 

إصبري يا شام فالنصر قريب
واسألي العزة من إلهٍ سميع و مجيب

 

 

 

سامي عجاج

 

 

لحظتها سرح بي الشعور برغبة  مراسلتك،بل سلكت الطريق عبر الأثير إلى أوراق رسائلي بمدونتك، العزيزة وسليمان يثبث قعدته بجانبي،يرمق شاشة الحاسوب يسألني،:

 

كم رسالة بعثت الآن إلى إبن فلسطين

ولما قلت له تسعة وإن شاء الله سأرد عليه بعد حين بالعاشرة وسأبلغه سلامك وأخبره بأنك معي وأنك تلوت معي النص وقسمته إلى خمسة مشاهد ،لكن ما السر في قلبك لمشاهد النص،فأصبح الأخير فيها مشهدا أولا والأول فيه المشهد الأخير،

وسألته عن سر نظرته للنص بهذا التقسيم

فرد علي

إبن فلسطين إذا قرأت له هذا النص من الأسفل تجده يتحدث عن طاغية بصفة الغائب،

 

ففي المشهد الأول يخاطب  عزيزة غالية سماها بإسم الشام، كما يخاطب أعز ما في الكون يسألها العزة من الرحمن الرحيم ويطلب منها الصبر

إصبري ياشام،فعلامات الخلاص بانت وجاد بها الكون،

 

فيعطي الدليل في المشهد الثاني،

يسمي المعنيين بالدليل وبإسمائهم أو نعتهم دون أن يسمي من أتى عليه الدور،يتحدث عنه بصفة الغائب البسيط الهين والضعيف،لأن أمثاله إنتهوا ضعفاء ذليلين،يقول بشأنه وشأنهم،

فالقذافي وفرعون مصر وبن علي وصالح قبله الهو ذاك المعلوم الذي يشير إليه هذه المرة في المشهد الثالث بالإمارة ،بأمارة تغني -الهو- بالغناء الكاذب لعدائه لليهود،ويشهد عليه بمواقع بينة، بربوع بلاد الشام وقد إختار أمارة جبال الجولان الشامخة وبإمارة  الجليل بالجوار،مواقع شعب حان موعده مع أداء الثمن،في المشهد الرابع ماقبل الأخير ليكشف  عن إسم المعني بالأمر  في مشهده الأخير بمشهد نهايته مسعورا يشرب الدم ولا يشبع ،،،


سليمان أخي الغالي إبن فلسطين،رجل بسيط في السبعين تقريبا من عمره  يحفظ القرآن عن ظهر قلب،وبعض الأشعار في الموروث الشعبي، ويعشق نصوص الأغاني الروحانية،، ، جناينيا لجنانه في حوض العين، له خمسة أبناء في بلاد المهجر،بعضهم في إسبانيا والآخرين في إيطاليا،يقول بكثرة ما إلتصق بهذا المكان طول عمره ،بقدر ما فرخ أبناء طاروا عن المكان وإختاروا بلاد المهجر،من غير أن يضرب لهذه الهجرة الحارة أية حسبان،فكيف تعلق أبناءه بالمهجر، يرد كعادته الله وحده يعلم.. يتدخل في شؤوني بطريقة بوهيمية ساذجة وبنية صافية ،..وأضاف قائلا يفاجؤني،


-فأنا أيضا يالممصطاف-هكذا يناديني عشرة عمر منذ أن ساقتني الأقدار إلى التعرف به وأنا تلميذ كنت أتي بجوار جنانه أستعد لإمتحان الباكالوريا لأنني كنت من رواد الحقظ في الهواء الطلق،وهذه حكاية أخرى –  وجدت عمي سليمان يقول لي


أنا أيضا  أحب إبن فلسطين، من يوم ما عرفتني به ذلك اليوم عندما  فاجأتك هل تذكر وأنت تكتب له هنا في هذا المكان، ربما رسالتك الثانية أو الثالثة،ولما سألتك هل تذكر،أكيد أنك تذكر أنك أجبتني بمكاتبتك لإنسان بمثابة أخ غالي من فلسطين،جاد به الزمن على حياتك،وليس بالسهل عشق الناس،يالمصطاف،الله ينجيك من عشق يكتب لك على الصخر ويختفي بجوفه.. هل تذكر ماذا فعلت عندما سألتك في أي مكان من فلسطين ،فقلت لي إنه مهاجر في بلاد المريكان،هل تذكر أنني وقتها جالستك أصب فضولي على رسالتك،وتجولت بي في المدونة،وكم وجدتك متعلقا بأوراقها وأوراق رسائلك فيها، وقرأت علي دردشتك معه في بلاد الشام،

الفلسطينيين رجال ونساء صغار وكبار  قادرين على صنع المعجزات والتاريخ يشهد،’’سبحان الذي  أسرى بعبده ليلا من إلى المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى  الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه السميع العليم صدق الله العظيم …وسليمان أيضا نشيط يشتغل وأضعف الإيمان قد تجده يعدل إبريق شاي ولما تسأله ماذا تفعل يا عمي سليمان يرد عليك لم أجد شغلا أشتغله وهأنذا أشتغل في تحضير الشاي،أشربه مع أي واحد هنا إن شاء الله إذا لم يأت أقف أمام باب الجنان علني أصطاد عابر سبيل يشاركني الطعام،

 



كان هذا مساء  يوم الجمعة الماضية،عندما طلب مني أن يرسل بدوره مع الرسالة طردا خاصا به،ولما سألته عن الطرد طلب مني أن أطفأ الحاسوب وأجمعه في المحفظة،أمتثلث للأمر

يقول مادمت أصبحت من شخصيات رسائلك إلى إبن فلسطين أريدك أن تبلغه مني كلام الشاعر ،عرفت الهوى عندما عرفت هواها الذي كنا نستمع إليه منذ قليل بصوت أم كلثوم وبلغه معها مشاهد من المكان ولست أخفيك يا المصطفى أن قلبي يأكلني من جهة أن إبن فلسطين سيأتي يوما إلى هنا

فقد حلمت بأطفال بملامح شامية يلعبون هنا في الجنان،

الله يطول عمرنا

والرسالة العاشرة شاهدة على حلمي

ياربي يتحقق

فكل شيء يسهل بإذن الله

 

أخوك الغالي المصطفى الكرمي

 

سهول تادلة حوض العين

 

يوم 13 يونيه 2011

 

مع تحياتي للأسرة الغالية

 

أنتظر ردك بخصوص توصلك بالرسالة

 

تقبل محبتي التي تعرفها

 

 

 

 

 

 

 

نُشِرت في رسائل المصطفى الكرمي | أضف تعليق

أسدٌ في ربوع الشام زمجر


أسدٌ في ربوع الشام زمجر
نابُهُ بدم الأحرار يقطر

متعطش للدم لا يشبع
في عينه الحقد تجمع

كاد للشعب المكائد
جيشه والجندُ حاشد

يحصد الأرواح دون رحمه
يزرع الرعب بقلب شعبه

حرَّم الأحلام والأفواه كمم
شيَّد السجون والبيوت حطَّم

قتَّل الأطفال والنساء رمَّل
شتت الأوصال والأرحام عطَّل

قد تغنى بعداءٍ كاذبٍ لليهود
وهو يحرس أمنهم والحدود

اسأل الجولان عنه والجليل
كان كذاباً  وأفاكاً , بل عميل

قبله القذافي توعَّد للشباب الثائرين
وهو اليوم كجرذٍ لا يكاد يبين

وكذا فرعون مصر الأخير
شعبه ثار- وقضى في الحبس أسير

وبتونس الخضراء و زين العابدين
هرب بليلٍ ذليلاً من نيران الثائرين

وكذا صالح في اليمن السعيد
كسَّر الثوار رأس ذاك العنيد

إصبري يا شام فالنصر قريب
واسألي العزة من إلهٍ سميع و مجيب

سامي عجاج

نُشِرت في نثر و شعر إبن فلسطين | أضف تعليق

عاجل … قتلوا حمزه !!!


إسمه حمزه
لم يبلغ رشده
طفلٌ سوريٌّ أصله
كسروا عنقه
قطعوا ذَكره
زرعوا رصاص الغدر بصدره
ضربوا وجهه
ركلوا رأسه
كرهوا إسمه
أرهقهم نَفَسه
أزعجهم صوته
هز عروش الأسد وجيشه
كفر بحزب البعث ورأسه
طلب الحريه لشعبه
صدع بصوته
الحرية كانت جُرمه
يسقط قاتل حلمه
يسقط بشار و جنده
درعا انتفضت تطلب ثأره
من شبيحة بشار القتله
لا تحزن يا والد حمزه
فرجال الشام سينتقموا
وستدوس نعالك وجه الأسد ورأسه

سامي عجاج

 

نُشِرت في Uncategorized, نثر و شعر إبن فلسطين | 3 تعليقات

رساله من المصطفى الكرمي (9)


سهول تادلة. -المغرب-25 ماي 2011

أخي الغالي،..
إبن فلسطين،

أهلا بنا معا،أخي العالي،
في لقاء آخر كما قدر لنا،في الزمن،
وكتب لقاءنا كتابة في هذا الزمن بالضبط،وفي هذا المكان الجميل،
إن الله جميل يحب الجمال،وما أجمل جمال الروح حين تتزين بمكارم الأخلاق،والإستجابة للقدرـ

فالقدر كتاب مكتوب على الجبين بخط لا تقرأ العين المجردة محتواه،بل هو خط أدق بكثير وبكثير جدا من كل البصريات الدقيقة والرقمية التي إبتدعها عقل الإنسان لا يقوى لا الجن ولا إنس على كشف رموز زمن ومكان القدر،
هل صدفة قدر الإنتفاضة العربية يفيض في تونس في بلاد كاتب كبير،عبر الدنيا في لمح بالبصر ليبلغ خطاب أسمى معاني القدر في حياة الشعب،

إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب للقدر
فلابد للليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر

كانت جميع القراءات التي تحاول الكشف عن قدر الإنسان المكتوب على بعض أطراف جسمه لم تتجاوز قراءة خطوط الكف،ودقات القلب،وملامح النظر..وإنتقلت إلى مواد وأدوات أخرى مرتبطة بالإنسان،فهذه تقرأ في الفنجان
وأخرى في إشتعال ’’الشبة’’ والحرمل،وتلك في الحناء..وهلم ولاتجر..فلم يجد يوما في تاريخ البشرية بقارئة تتلو خطاب الخط المكتوب على الجبين،..

وقل لن يصيبنا إلا ما كتب لنا،صدق الله العظيم،
فالإصابة بمعناها هنا الرمي بحدة ودقة مطلقة في السداد..
والجبين في هيكل عظام جسم الإنسان هو مركز التسديد،فقدرنا إذن مكتوب على الجبين،وكأن هذا المكان في بدن الإنسان خصص خصيصا لكتابة تاريخ الإنسان وحياته بكيف محياه،وأصله وفصله وموقعه.. وكيف قده،وكيف يقود أمره،ويحكم.. وكيف نظرته هل في حدود المكان الذي يقيم فيه أم ينظر إلى الأفق ويستطلع أكثر ما وراء الأفق فما سيصيبنا إذن مكتوب على الجبين..المساحة المخصصة لكتابة تاريخ الإنس وصيرورته في موقعه،الأصلي والغير الأصلي،

أهلا بك يا أخي الغالي إبن فلسطين،ومعذرة وجدتني في دار ’’غفلون’’ كما ننطق باللسان الدارج،أي سارح في دار قوم من زمان أصيبوا بداء الغفلة،أو ما يقابلها في لغة الضاد، الفرصة،منذ حلت بنا النكبة،كل من وجد الفرصة للبيع في القيم والأصول لا يفلتها،ولو بإسم ربان الثورة،والمقاومة،ولايترك أية وسيلة يستعملها لكي يضمن حيازتها –الفرصة- ولو بالضرب بالدبابة في صدر جنين للتو قال باسم الله في الحياة،فالإنهيار هو جسر العبور إلى الجنون،
فلا تستغرب،
فهذا القوم المرضى بداء الغفلة،يحسبون أن درا لقمان لا تفنى ،كانوا دوما يضربوننا،
ضربوننا بعد النكبة بزعمائنا،
وثوارنا،
وفي عز النكبة ضربوننا بخيراتنا،
فطبيعي في آخر أيام النكبة،والنكبة على فراش الموت تحتضر،
وهي تحتضر، يضربوننا بالدبابة
بالطيارة،
وبالأقمار الإصطناعية،
يضربوننا بجنون السقوط،
يخرون بقوة الإنهيار الشامل،..
يتصالحان أو لا يتصالحان،
فمتى كنا طرفان،
وهل فلسطين،فلسطينين،
وأنت من تلك الفلسطين، وأنا من ذا ك الفلسطين،
فلسطين واحدة أليس كذلك يا فلسطين،
خلوا التاريخ يرد،
والجغرافيا تحدد موقع الوطن،
ياقرة العين، قرة عينك القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين
يا فلسطين،
ألم أبلغك،
ألم يصلك كتابي
بكتابة حبل إنتفاضة تزحف نحو لف عنق زبانية إسرائيل،
لقد صعدوا مجددا حلبة مسرح البيت الأبيض بمسرحية،
’’إسرائيل لا تريد لهذه المسرحية أن تنتهي،..’’
لقد صعدنا أيضا حلبة التصالح،
هلا صعدنا،بمسرحية نريد لهذه المهزلة أن تنتهي.
بألف معذرة ورحمة لروح شاعر القدس محمود درويش على سلفة العنوان،إن شاء الله تجدها،يا محمود،حسنة عند الرحمن الرحيم.

هل أعتذر لك مرة أخرى،لأنك أكيد،يا إبن فلسطين، يا أخي الغالي تسائلني
-’’يا خيي المصطفى ما لرسالتك هذه المرة وصلت أوراقها بوصول ثلة طير من سرب مهاجر نجا بنفسه من رحلة شاقة، كما تحاول الإنتفاضة النجاة بروحها إلى قلب فلسطين،تتناثر بلاهوادة، وكل ورقة بكلمات على هواها،وتستفسرني بشدة خير إن شاء الله الحمد لله على السلامة في كل الأحوال،
فرحان يا أخي الغالي،
بفرحة متسابق يقترب لخط الوصول،
ويعمل جاهدا كي يضمن العبور،بأي ثمن، إلى شطك،شط الأحلام الكبيرة،
الممكنة،
والمستحيلة،

لقد جئت أزور صديقي،وبالمناسبة يبلغك سلامه،سليمان،في كواليس حوض العين،يقيم جنانا بسيطا،فاستوقفتني الأمطار في الطريق إليه جوار الرافد،وإذا بالقرب مني، بمحاذاة المجرى أجد مظلة مرتقة من قصب،إحتميت،تحتها،فتهت سارحا ،صرت لحظتها أطرشا،أرقب المسلك عن جد،وأبحث فيه عن أثر لعابري سبيل مروا يوما من هنا،كما يتداول بكواليس حوض العين،كان مكتوبا على جبينهم أن يوصلهم القدر إلى العبور من هنا،بأكثر من عبور السبيل،بل عبروا الحياة بحياتهم من هنا،يمرون بدون بيع ولا شراء،وما أجمل أن تكون جالسا في مكان مثل هذا المكان ويمر عابر سبيل،لا يلاحظ وجودك،يمر هكذا وكأنه لوحده في الطريق،قد يمر بتلاوة القرآن،بصوت مسموع،أو دعاء،ويا لحظتي لما يمر بوهيمي،في معتقد الراوي،باعتباره،ينظم في الراوية،ويزجلها بلسان أهل الحال،
كما مر يوما أحدا منهم يردد ’وياخيي،’’وكأنه قادم من بلاد الشام،
أو أنه رحل إليها من هنا وأقام فيها طويلا ،
أنشا بها أصلا وفصلا،
وترك عليها علامة،أنشد يخاطب الخيي،
بأن الوقت لم يعد الواحد فيها يسأل عن الآخر،
لأن كل واحد محراثه غاس،
يشق نصيبه من التراب،في الوحل،والهم،وقصر اليد،
ينشد في ألفة الحمام الذي طار عنه وعلا في السماء،
ينشد قيمة البيت، -محلى ’’لرصام’’ الذي ضاع منه،
ونكران الأصدقاء،
وفرقة زوجته ’’بكره’’ لربما غدا بلغة بلاد الشام،
وسقوط جاهه،لذلك يوصي أن إدراك اللامة –القمة-تلزم الصبر والتضحية
وأن الكلام بدون فائدة،يؤثر في النفس ويحز عليها

ويسترسل، بالماناة والدعوة إلى رفض الواقع المنهار،ويوصي العقل،الرأس سبب متاعب الإنسان، ويلح به وعليه بالصلاة،صوب وجه الله،لأن ماعاشه العابر السبيل هذا ،مع نوع من قوم،يهتمون بالزواق واللباس النقي،ويقول أيها المزوق من الخارج كيف حالك من الداخل،لقد جربهم العابر السبيل،جرب هذا النوع من القوم،ويعتبر التجربة رواية،وجواب المجرب أحسن من جواب الطبيب،فمأساتنا أننا تركنا الصلاة وتبعنا طريق حمادة،الكافرين،الإنتهازيين،

ويا خيي،..
واماتلا أحد يسال في احد،
كلها محراثه غاس..
يا خيي..
الحمام اللي موالفو طار وعلا..
ويا محلى لرصام..-البيت-
قل الشيا وصحابي ماتلا الوقت احمات،
يا المولى جود عليا،
بكرة ليا مشات
شورو ’’أولاد اغفير’’
سقسيه أصاحبي وسول.
ويا محبوب خاطري إلى بغيت اللامة عود اصبر،
كلام اللي بلا مزية يبقى فالخاطر.

لا
لا
لا ياودي لا،ل
ل
لا،
لا،
لا،
ياودي لا،ل

وا قوموا صلوا على نبينا،زيدوا في صلاته،
يا محمد أبو رقية شفيع أمته،
أجي يا وا نعاود ليك الغرائب مدا،
احنا خلينا الصلاة وتبعنا حماده،
يا رأسي أوصيك، يا الزايد تعبي وشقايا –شقائي-
ووا لا يغرونك بالزواق لباسهم نقايا..

واوا يغرونك بالكذوب،القوم الخلايا،
ومن لبقي ومحبتي ومعنتي وهوايا،
وجربنا حالهم والتجريب رواية

لا
لا
لا ياودي لا،ل
ل
لا،
لا،
لا،
ياودي لا،ل

سيدي ربي،ويالعالي شف من حالي،
وانا شفيت الأحباب اللي سوره عالي،

ولا تكثر شدة على العباد،
وتبقى البلاد زاهية الغيوان مع الأولاد،
واولاد الاعراب،
وهذه الليلة حارة ربي يدير التاويل،

لا
لا
لا ياودي لا،ل
ل
لا،
لا،
لا،
ياودي لا،ل

شكرا لناس الغيوان،

أخوك المصطفى الكرمي،
سهول تادلة،
26 ماي 2011

نُشِرت في رسائل المصطفى الكرمي | أضف تعليق

رساله من المصطفى الكرمي (8)


سهول تادلة. -المغرب- 03 ماي 2011

أخي الغالي،..
إبن فلسطين،

تحية طيبة،..

ببداية هذه الرسالة بالتحية الطيبة،..شدني الحنين إلى كتابة رسالة كما كنت أكتبها في عز الطفولة،فبل أكثر من 30 سنة خلت بقليل،
أول شكل من أشكال الكتابة تعلقت به حد الإدمان هو الرسالة،
أول مرة ضبطت كتابتي،ضبطت متلبسة بمكتوب في ظرف عليه إسم المرسل والمرسل إليه،..
أعتمد طقوسها،إعتمادا روحيا،أطوي ورقة المكتوب نصفين لا أكثر
،وأضعها في الظرف،
ولكي تعرف حد الإدمان الذي أصابني في حب الرسالة، كنت أزين ظرفها على واجهة المرسل إليه برسم بسيط،على الجانب إلى الأسفل غالبا مايكون ’’الميزان’’ أو ’’نخلتين في الصحراء’’،
وأحافظ على الإلتزام بالمرور شخصيا عند بقال الدرب،أشتري الطابع البريدي،
ألحسه على ظهره، ثم ألصقه في الركن الأعلى على يسار الظرف..
وكم كان يروقني الوصول إلى مكتب البريد أرمي بالرسالة، في صندوق الراحلات..وكأنني سأشرب منه عصير فواكه الموسم،مثلج بفرولة أو فرولتين مثلجتين..
أما عندما أغادر مكتب البريد، أخرج منه كما لو أخرج من المسجد بعد صلاة العشاء،مرتاح البال،وواسع الخاطر،أسبح لله وأحمده،وأشكره،على نعمه وأسأله سبحانه وتعالى الصفح والمغفرة،..

وكذلك رسالة الكتابة،..و الكتابة في كليتها،وفي كل جزء من أجزائها إلى حد النقطة فوق الحرف ،حملها ثقيل،إلا على الخالق الرحمن الرحيم،’’يجف المداد بحجم البحار والمحيطات ولا تجف كتابة الرحمن،..’’

لقد تعلق الإنسان بالكتابة وبدأها بالحفر بالأظافر فوق الصخر،..لأنها -الكتابة-وصال،وبناء جسور لعبور بعضنا إلى بعضنا،والوصول إلى خوالج بعضنا،..فرغم التقدم الكبير،والبين بيننا وبين الإنسان الأول في الكتابة ،على شاشة الكومبيوتر الآن،لا تختلف عن الكتابة بالأظافر على الصخر،..لأنهما معا إشارة بالغة النفاذ في تحقيق المستحيل والغير المستحيل..والإنتفاضة العربية ،أشعل نارها الأولى إنسانا بسيطا في المجتمع تحسبه الدولة بدائيا،فصفعته بيدها..فالمشهد 100 بالمئة حدث مثله في العصر البدائي،..وسارع الفرد العربي،بصب الزيت على هذه الشرارة، بالكتابة على الكومبيوتر،..أمام الفراغ المخيف الذي وجده الفرد العربي أمامه وهو ينتفض بغير زعيم،فصنع لنفسه زعيما جديدا في تاريخ الإنتفاضات وهو الكتابة..بسيف ذو حدين،يحارب جيوش الإعلام عبر الفضاء،ويحارب العسكر على الأرض..’’والقلم وما يسطرون’’..

لاشيء يهزم الكتابة،..
لاشيء يقف أمامها حجر عثرة،
فليخطبوا يا أخي الغالي سامي وليقولوا ما يشاؤون،
فلا شيء يهزم الكتابة،
لاشيء يقف أمامها حجر عثرة..

إرحل،
كلمة واحدة،أقلعت بن علي ومبارك من مصر،وقريبا تقلع القذافي وصالح والأسد،
وأخرين في اللائحة،

الرجل هو الكلمة،..

يضحي الرجل،يستشهد،
والكلمة لا تموت،
فاضرب أنت أيها الحاكم بالدبابة،والرشاشة،والطائرة،إضرب حتى بالصاروخ،
يضربك الشعب بالكلمة،
ولاشيء آخر غير الكلمة،
لاشيء يهزم الكتابة،..
لاشيء يقف أمامها حجر عثرة،
فليخطبوا يا أخي الغالي وليقولوا ما يشاؤون،
فلاشيء يهزم الكتابة،
لاشيء يقف أمامها حجر عثرة..
فالكلمة لك بالمرصاد،أيها الحاكم تسقطك كما تسقط الذبابة..

أما نحن تكفينا كلمة
إنهض..إنتفض،إنقض،
فالضاد ثلاثية الضرب..
تضرب الرأس والبطن والأرجل،
ضربة واحدة ولا ترحم،

تحياتي أخي الغالي إبن فلسطين،
أتحفتني بحفنة لحظات جميلة نسيت فيها نفسي أكتب،
خلت فيها نفسي أضرب:
بالقصب
أضرب بقلم الرصاص
أكتب:
إنهض
إنتفض،
إنقض

تحياتي

أخوك المصطفى الكرمي
وسلامي للعائلة الكريمة
21- ماي -2011

نُشِرت في رسائل المصطفى الكرمي | أضف تعليق

بذكرى النكبه عودتنا


أيّار طل يا جار
فيه بنذكر نكبتنا
بنذكر جرح كثير كبير
صاب بلادنا وأُمتنا
جرح بينزف من سنين
وما في مداوي لعلتنا
بمخيمات اللاجئين
صوره جديده لمحنتنا
فيها الظلم و فيها القهر
ومنها بنبدأ مسيرتنا
رح نخرج بالملايين
وصوب الأقصى وجهتنا
ما بنكلّ و ما بنلين
وحق العوده مطلبنا
لبلادي زاد الحنين
وزاد الشوق لقريتنا
يا جاري تراب فلسطين
ذهب مخلّط بالحنه
من دمّي ومن دمع العين
برويها , لترجع جنه
يا رفاقي اللاجئين
في الشتات وفي الغربه
بكفينا ذلّ وتشريد
و كرت التموين ما بدنا
بدنا نرجع لفلسطين
وما في قوه بتمنعنا

سامي عجاج

نُشِرت في نثر و شعر إبن فلسطين | تعليق واحد

الشبل الفلسطيني


 انا الشبل الفلسطيني
بأرضي زُرعتُ كالزيتون والتين
جذوري إلى كنعان ثابتةٌ
دم الشهداء يجري في شراييني
انا كالأُسدِ في الساحات إنْ دقت
طبول الحرب … أحصد الأرواح بالميادين
انا حارس الأقصى و صخرته
لا تغفل عيوني ولا احني جبيني
وسيفي مسلولٌ بلا غمد ٍ
سل التاريخ … و سل يوم حطين
سل الكرامه في الضفة الأُخرى
واسأل بني صهيون عني بجينين
انا الشبل الفلسطيني
جيوش الغدر تخشاني
وحور العين تهواني
انا ما بعت أوطاني
ولا سلّمت رشاشي
حملت اليوم أكفاني ,,
وزاد بقلبي إيماني
بأن النصر والتحرير
على يد الأشبال آتِ

سامي عجاج

نُشِرت في نثر و شعر إبن فلسطين | 2 تعليقان

رساله من المصطفى الكرمي (7) … ’’إلى رشيد نيني..’’


سهول تادلة. -المغرب- 03 ماي 2011

أخي الغالي،..
إبن فلسطين،

إلى رشيد نيني..

يسعدنا معا عبد ربه وأخيه إبن فلسطين أن نزورك معا في محنتك بباقة كلمات..

في ليلة باردة،وممطرة،..فاجأ السجان المعتقلين بمخفر الشرطة عندما فتح باب الزنانة،الليلة الأخيرة لأبريل هذا العام، يرمي بقلم الرصاص بداخلها، مهشم الرأس، وعليه علامات رضوب في عنقه..سارعت عيون السجناء كلها تلاحق المشهد،إلى أن إستقر القلم بوسط الزنزانة بعدما دار على جسده مرات ومرات. فراح الواحد منهم ينظر للآخر..فهبوا لحظة واحدة بإستثناء معتقلة أحتفظت بجلستها القرفصاء يريدون إلتقاط القلم..فسمعوه يئن..مغمض العينين،يتنفس،
فأمر أحدهم أن يلتقط القلم بهدوء مشيرا أنه يتألم،وأنه ربما مغمي عليه..
ورد الثاني يستهزأ من السجين
-’’إنه مجرد قلم الرصاص يا صاحبي،هل طلب منكم أحدا قلما من السجان..
وإذا بالسجين الأول يمسك الثاني بقوة من دراعه،يحاول أن يبعده..
-’’قلت لك أنني أسمع أنين القلم، وارقب رأسه وكأن السجان أو النطاق داسه برجله، أنظر إنه يتنفس..أنتظر سأفتح عينه،إنه مغتقل مثلنا..هل طلب منكم أحدا قلما من السجان،..

رد السجناء وبإشارة الرأس تقول لا..فتابع السجين الكلام
-’’لو كان أحدكم طلب قلما من السجان لجاءه بقلم جاف،ولجاوره السجان فوق رأسه حتى يكتب مايريد أن يكتب،..أنظروا إنه قلم الرصاص..معتقل مثلنا..

نطقت السجينة من مكانها تسأل..

-’’ سجين مثلنا؟..هل فقدت عقلك وهل يسجن القلم..؟ وما هي تهمته..؟ ألا يكون عليه القبض في حضن أمرأة متزوجة مثلي ضبطوني متلبسة في حضن رجل متزوج ..أو مثلك سكران.. ..أو ذا المسكين الذي أمامك وجدوه بدون تعريف وطني..
إلتقط السجين القلم بلطف ..
مدده فوق راحتيه..
يرد بعطف..
-’’مسكين أنت أيها القلم ..سلخوك أنت الآخر..وهشموا رأسك..ماذا فعلت وأية تهمة إتهموك..أن أيضا أشبعوني ضربا فوق الركبتين،أشبعوني بصقا على الوجه..فقك لأنني سخنت الرأس ببعض القنينات الحمراء..

صمت كبير خيم على الزنزانة..لحظات يتابع فيها السجناء، مشهد السجين يدوح بالقلم كما لو أنه يحمل رضيعا، بلطف..ويسأله..

-ماذا تريد أن تقول شيئا..هل عدت إلى رشدك،..على السلامة..ماذا..؟

ثم يقرب راحتيه جهة أذنه اليمنى يسأل ويجيب..

-’’ماذا قلت..؟
-’’قلت لفقوا لك التهمة..؟ كما يقولها أي سجين ..هذا رد أي سجين يا حبيبي.. إسألني أنا الذي لا تسطيع أالزنزانة أن تتحمل وحشتي .لا يمكن أيها القلم لابد وأنك فعلت شيئا، أو على الأقل يفعلونه لك..بماذا إتهموك..و أية تهمة لفقوا لك..على الأقل هذا الرصاص الذي أنت دائما متلبس به..قل ولا عليك الحرج..فأنت قلم الرصاص قلبك أبيض تكتب وتمحي..عندما كنت في المدرسة كان أعز قلم بين أقلامي قلم الرصاص ويوما حاولت أن أكتب به حصة الإملاء،فعاقبني المعلم، وهو يقول لي :’’لا يكتب الإملاء بقلم الرصاص أيها الأبله..

لم يتوقف السجين،
يلف الزنزانة من ركن إلى ركن والقلم ممدد فوق راحتيه..لازال يلاطفه..وصوت السجان من جديد يفتح الباب لمعتقلين جديدان يدخلان الزنزانة،..والسجين بسرعة يبعث إليه بالسؤال..

-’’وقل أنت يا سجاننا، بالمناسبة..ماذا فعل هذا القلم..يأيه تهمة أعتقلتموه..
السجان وهو يصد الباب:
-’’وهل هذا سوقي أنا..إسأله يقول لك..
-’’أسأله..؟ وأنتم هشمتهم رأسه وهشمتم خشمه،..هل تركتم له بما يرد به..

وقفا السجينان الجديدان يرقبان بدورهما المشهد..وينظران إلى السجناء الأربعة والسجينة جالسين على الأرض..وإذا بالسجين يخاطبهما وهو يقترب منهما،..يسأل
-’’ماذا جاء بكما أنتما الآخرين إلى هنا..لا تقولا لي كما القلم أنكما مظلومين..
فرد الأول منهما،
-’’ ألقي علينا القبض معتصمين بالقرب من البرلمان..مابه قلمك هذا مهشم..
فضحك السجين ضحكة مسموعة ينظر إلى باقي السجناء يسألهم..
-’’هل سمعتم أنه يسألني عن هذا القلم أنه قلمي..؟ ردوا عليه وقولوا له أن هذا القلم المسكين المحطم الرأس، ويئن في يدي ليس قلمي يا صاحبي .. هذا القلم منذ قليل وقبل وصولكما رمى به السجان هنا كما ألقى بك أنت وصاحبك..لا تقل شيئا قرب إلي..قرب أذنك أكثر، أنه يئن، من شدة الضرب..أسمع أنه يتنفس،..
تطوع المعتقل دون تردد..فأقسم لصاحبه وأذنه ملتصقة بالقلم..

-’’والله معه الحق،..القلم وكأنه يئن..والحرارة تنبعث من فمه..ناولني من فضلك القلم لا تخف ..إنا دكتور مختص في طب العظام، معطل عن العمل..على الأقل نشتغل بالسجن ريثما يحن علينا الله بعمل..

تراجع السحين إلى الوراء..قرب راحتيه أكثر إلى صدره..يسأل المعتقل ويطيل السؤال..

-’’ماذا قلت..طبـــــــــــــــــــيـــــــــــــــــــــــــــب..
-’’نعم طبيب لا تصدق إسأل صديقي..
-’’ومتخصص في العظام..ومعطل عن الشغل..يا سلام عليك أيها الطبيب مرحبا بك..أحبكم كلكم أنتم من تعتصمون بالقرب من البرلمان..كلكم ظرفاء والله..عندما يشتد بي ضيق الدنيا..أدخل وسطكم، وأعتصم معكم، كل مرة بشهادة..وكل مرة مع مجموعة..أعتصمت يوما مع المكفوفين..وتعمدت الكفاف والعفاف..أكلت وشربت معكم الخير والخمير،أكلت معكم العصا كم مرة يا أخي..يسحن عونكم مع زرواطة المحزن..تفضل يا دكتور تفضل خذ القلم للتو وكأنه قال شيئا،وكأنه قال لي أنهم لفقوا له التهمة..
أخذ المعتقل القلم بدوره فوق راحتيه بلطف وعناية..فمدده فوق راحة وصار يجس نبضه..فبدأ السجين يغني

جس الطبيب لي يوما نبضي،..فقال لي إن التألم في كبدي..
-’’نبضه جيد يا دكتور..؟
-’’الحمد لله ومضبوط تقريبا تسعين دقة في الدقيقة..فقط درجة الحرارة مرتفعة بعض الشيء..بفعل الرضوب في العنق..والضرب على الفم..الرصاص لم يضع منه..وليست به كسور..
-’’الحمد لله كنت أعتقد أنهم أقلعوا أضراسه..إسأله يا دكتور ..هل يشعر بالخير وهل تحسنت صحته..
سأل المعتقل الدكتور السجين..
-’’ وأنت ما هي تهمتك..قلت أنك تشاركنا الإعتصام بالقرب من البرلمان وكأنني رأيتك في مكان ما بالعاصمة..
-’’ أنا تهمتي سكران في الشارع العمومي..يرمي بي هذا الحائط إلى ذاك الحائط..
-’’أنا خضار متجول،..أبيع خضروات المواسم بأبواب مساجد المدينة..معروف عند المصلين،رجل أمين مبلي هذه البلية الحارة..واليوم قبيل العصر، داهمتني حملة أعوان السلطة..فسحبوا مني عربتي،..فاتجهت مباشرة إلى القائد أستعطفه وأبكي عليه..وكم أقسمت بأن لا أعود إلى هذه الحرفة وأنني سأبحث عن حرفة أخرى..أنا حرفي كبير بسبع صنائع والرزق ضائع..
ووعدني بتسلم العربة في الغد..فلم أجد بدا من معاقرة الخمرة أنسي بها، شربت كثيرا حتى ضعت عن القبلة..مصيبتي كفالة السراح التي سيطلبها مني الوكيل العام غدا في المحكمة..من أين لي بألف درهم يا دكتور لا أصورها حتي يغفر لي الله كل ذنوبي..فورقة مائه درهم لا أراها إلا في قمطر البقال..ما أسترزقه بالنهار يروح به الليل..وقدر علي اليوم أن أبيت مرة أخرى في السجن،..ليلة أعتقال قلم الرصاص..

نطقت السجينة من جديد تسأل المعتقل الطبيب..
-’’هل صحيح يا دكتور أن القلم يتنفس،..وقلبه ينبض،..هل لديه قلب ورئة مثلنا..
-’’نعم صحيح..تفضلي خذيه فوق راتيك.. ستسمعين..
أخذت السجينة القلم بدورها..وهي تقول..
-’’ والله إن الأمر صحيح أنظروا إنه بدأ يتحرك..باسم الله الرحمن الرحيم..
فنهرها السجين الأول لا تقولي باسم الله الرحمن الرحيم أهو جني..أنه مثلنا معتقل.. لكن يا إلهي أية تهمة يكون القلم متهم بها..أريد أن أعرف يا دكتور..

إقترب كل السجناء إلى جنب السجينة يلتفون حولها بفضول شديد..ولحظة واحد قالوا جميعا ودفعة واحدة..

-’’والله العظيم إن القلم حي يرزق..المسكين أسبعوه هراوة حتى عاد لا يعرف رأسه من رجله..
فضمته السجينة إلى صدرها..وهي تنظر إليه..تخاطب السجناء بهمس
إبتعدوا من فضلكم دعوا الرجل يرتاح قليلا..يصبح ويقتح إن شاء الله ألا تنامون..الفجر قرب يؤذن وأنتم تصدعون الوقت..فبدأت هي الأخرى تسأل القلم..
هل أنت الآن بخير..ما هي تهمتك..؟
قربت أذنها أكثر تسأل وترد..
-ماذا قلت أتهموك بالكتابة..

رق السجين الأول لحال السجينة فظل لوحده قريبا منها..يرمقها بحدة..ويسألها بالنقط غوق الحروف، ماذا قال لك أتهموه بالكتابة..إسأليه ماذا كتب..

ضمت السجينة القلم أكثر إلى صدرها تقول إلى السجين
-’’خفض صوتك ..لا ترفعه ، دع الرجل يرتاح ربما القلم يشكو من ألم في الرأس..وتخاطب القلم..
-أرتح يا حبيبي، وماذا كتبت..ألا تكون راسلت أنت الآخر أمرأة متزوجة وكتبت لها أنك تحبها وعبرت لها عن كثير إشتياقك إليها..سيتهمونك أنت أيضا بالخيانة الزوجية والقساد..قل ماذا كتبت ؟
يرد السجين الأول..
-’’أي حب هذا فالدقة هنا للقلم ليست دقة الحب..أنها دقة أخرى أليس كذلك يا دكتور..قل لها يا دكتور..السجينة مسكينة غارقة في الحب.. وتعتقد أن كل الغرقى في بحر الحياة بسبب الحب..

فرد عليه المعتقل صاحب الدكتور:
-’’ ومن يدري..ربما اعتقل القلم بسب حب كبير للكتابة..’’ فعقبت السحينة
-’’قل له يا محترم..صاحبنا يعتقد أن الحب لا يوجد إلا بين الرجل والمرأة..القلم المسكين وجدوه مغرما أكثر من اللازم بالكتابة..فالتفتت تنظر مرة أخرى بحب للقلم وكأنها تخاطب وليدها بين ذراعيها..
-’’ماذا كتبت يا حبيبي..؟ ماذا قلت؟ ’’ فقربت أذنها أكثر إلى القلم تردد بهمس ماذا؟ فلت تكتب نصوصا في الأشياء..أي أشياء،
هذه التي كتبت..؟

أقترب إليها المعتقل الطبيب وجلي بجوار السجين الأول..يسأل السجينة ويرد
-’’ماذا قال لك يكتب نصوصا في الأشياء،..جميل إذن..الأسياء يا سيدتي وسادتي السجناء علم من علوم الحياة..حرام عليهم يعتقلون من يفيدنا في الأشياء،..أنه علم قائم الذات ونعاني كثيرا من نذرة العلماء في هذا الميدان..

وإذا بطائر السنونو يعلن حضوره بالزنزانة وهو يدخلها من الشباك فغير المشهد وأتحف الزنزانة بديكور آخر وهو ملتصق برجليه فوق الجدار..فتحولت أعين السجناء إلى الطائر جامدين في مكانهم والسجين الأول يخاطبه..

مرحبا بك أيها السنونو أنت الآخر..ما هي تهمتك..ألا تكون متهما بالتحليق خارج القفص تطالب بالطيران بحرية..
وعقبت عليه السجينة..هذه المرة بصلابة..

-’’ ليس كل من دخل هنا متهما يا صديقنا،..ألم تلاحظ أن الطائر دخل من الشباك،لو عرف أن هذا المكان زنزانة ما طاف به أبدا..

تحياتي أخي الغالي إبن فلسطين،
كم سعدت برسالتي إليك..
كم سعدت أكثر أن أحملها معك باقة كلمات إلى صديق جمهور المغاربة كلهم السيد رشيد نيني، مدير يومية المساء الوطنية في معتقله بالدار البيضاء بسبب الكتابة.. واليوم ستبث المحكمة في نقطة السراح المؤقت المطلوب لفائدة

المصطفى الكرمي.

04 ماي 2011

نُشِرت في رسائل المصطفى الكرمي | أضف تعليق

فيكتوريو أريغوني …



تبكيك غزه …
برملها و نخلها ,
ببحرها و موجها ,
بشيخها و طفلها ,
تبكيك غزه …
لأنك منها
وإن لم تولد بها !!
سلامٌ لروحك
من مخيماتها
ودمك دينٌ في أعناق شرفائها ….

نُشِرت في منوعات | أضف تعليق